1-أن الأصل في الواو أن تكون حرف عطف (1) ، والغالب في الفاء أن تأتي عاطفة أو واقعة في جواب الشرط (2) والأصل في بل أن تكون لانقطاع كلام واستئناف آخر (3) أي: الإضراب ، ففي الاختيار المذكور موافقةٌ للأصل أو للغالب ، ومن تمسك بالأصل خرج من عهدة المطالبة بالدليل . أما مجيئها في ابتداء القصائد فمحمولٌ على العطف على ما في نفس المتكلم ، يقول السهيلي:"إنك تجدها في أول الكلام كثيرًا ، إشارة منهم إلى تعداد المذكور قبلها من فخرٍ ، أو مدحٍ أو غير ذلك ، فهذه كلها معانٍ مضمرة في النفس ، وهذه الحروف عاطفة عليها" (4) .
2-أن الأصلَ عدمُ إعمال هذه الأحرف لاشتراكها في الدخول على القبيلين الاسمِ والفعلِ (5) .
3-أنه لم يعهد كون هذه الأحرف جارة إلا الواو في القسم وقد تقدم ما فيه (6) .
4-أن رُبَّ جرَّت حيث لا حرف معها يُظَنُّ أنه نائبٌ عنها ، فيُسْتَصْحَبُ العمل لها مع هذه الأحرف (7) .
5-أنه لا يدخل عليها حرف عطف الواو فيدلُّ ذلك على أنها هي العاطفةُ ، وليست جارةً فلو كانت جارةَ لأمكن دخولُ واو أخرى عليها (8) كما قيل ذلك في القسم في: والله فإنك تقول: وواللهِ .
(1) ينظر: البسيط: 2/870 ، والمباحث الخفية: 1/410 ، وتذكرة النحاة: 8 .
(2) ينظر: مغني اللبيب: 217-218 .
(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 1/170-171 .
(4) نتائج الفكر:261 . وينظر: الإنصاف:1/350 ، والبسيط:2/869 ، والجنى الداني:155 ، ومغني اللبيب:473.
(5) ينظر: الإنصاف: 1/351 ، واللباب: 1/365 ، وشرح المفصل: 2/118 ، وجواهر الأدب: 63 ، 225 .
(6) ينظر: 171 . وينظر كذلك: البسيط: 2/780 ، وحاشية الصبان: 2/233 .
(7) ينظر: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 61 ، وشرح الجمل للزجاجي: 1/479 ، والمباحث الخفية: 1/410 ورصف المباني: 191-192 .
(8) ينظر: همع الهوامع: 2/384 .