وظاهر ذلك اجتماع عوضين ( بل والواو ) من معوض واحد ( رُبَّ ) وهو ممتنع عند أستاذي (1) فيمتنع أن تكون بل عوضًا من ربَّ .
10-أن من العرب من نصب ما سُمِعَ مجرورًا برُبَّ المحذوفة بعد الواو على الاشتغال فلو كانت الواو عوضًا لبقي الجر ، لأن نزع الجار مع التعويض منه مبقٍ لعمله (2) ، يقول سيبويه:"وليس كل جار يضمر ... ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه في ما كثر من كلامهم لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعمالَه أحوجُ ، وقال الشاعر (3) :"
لعطف وما يخشى السُّماةَ ربيبُها ... وجدَّاءَ ما يرجى بها ذو قرابة
وقال امرؤ القيس (4) :
فألهيتها عن ذي تمائم مغيلِ ... ومثلك بكرًا قد طرقت وثيبًا
أي: رُبَّ .
ومِنْ العرب مَنْ ينصبه على الفعل ، وقال الشاعر (5) :
تقلِّبُ عينيها إذا مرَّ طائرُ ... ومثلَك رهبى قد تركتُ رذيةً
سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب" (6) ."
فإذا تقرر أن لهذه الأحرف دلالاتِها الخاصة ، وأن الجر إنما هو برُبَّ مقدرة بعدها تارة ، ومجردة منها تارة أخرى ، فلا معنى لنسبة هذه الأحرف إلى رُبَّ ، إلا أن يكون ذلك من قبيل الإضافة لأدنى ملابسة ، يقول المالقي:"لا ينبغي أنْ تجعل فاء رُبَّ ، لأنها ليست بمعناها ، فلا معنى لنسبتها إليها" (7) .
ج - نزع حرف الجر من مميز كم
(1) ينظر: ظاهرة التعويض ( بحث ) : 4
(2) ينظر: التوطئة: 256 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/543-544 .
(3) البيت للعنبري في: كتاب سيبويه: 2/163 ، وتحصيل عين الذهب: 294 ، وبلا نسبة في: لسان العرب ( جدد ) (وسما ) .
(4) سبق تخريجه: 178 .
(5) سبق تخريجه: 180 .
(6) كتاب سيبويه: 2/163-164 .
(7) رصف المباني: 387 .