... و يجدر التنويه إلى أن (جيرتلي) أشار صراحة أنه لم يقم بدراسة تحليله للربحية و التكلفة لدولة ما عبر فترة زمنية أو لمجموعة من الدول خلال فترة التنمية، و اكتفى بالقول بأن هذه الاختيارات عرضة للتغير وفقا لمدى الفارق بين التكلفة و المنفعة عبر الزمن، و أن بعض الدول قد تجد حتمية تطبيق أسلوب التخطيط المركزي في فترة ما، بينما تحتم ظروفها في فترة لاحقة تطبيق أسلوب عدم المركزية، و في هذه الحالة قد تنتقل بعض الموارد المالية من هيئات التخطيط الى البنوك و المؤسسات المالية و يؤخذ على (جيرتلي) في هذا الصدد عدم تطرقه إلى الإشارة إلى النتائج المنتظرة من البنوك و المؤسسات المالية النقدية في بلد ما.
و أيضا تأكيده على أن أسلوب التمويل من خلال البنوك يزدهر عندما يكون النظام غير مركزيا في اتخاذ القرارات، مع عدم التخصيص في الإبداع و الاستثمار، و تركيزه على أهمية التمويل الخارجي أكثر من التمويل المحلي للتنمية [1] 1).
... هذا فضلا عن تراجعه عن وقفه المتشدد بعض الشيء بعد مراجعة بعض المشاهدات التاريخية التي أشرف على تجميعها (كاميرون) ، بينما كان رأيه منحصرا في عدم أهمية نمو البنوك و المنشآت المالية للتنمية لضعف التمويل المصرفي كأداة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية،نجده يذكر ان التجارب الحديثة تقترح بشدة أن الجهاز المصرفي كوسيط مالي هام بدرجة كبيرة لعملية التنمية الاقتصادية (2) .
... و هكذا يتضح اتفاق معظم الاقتصاديين المعاصرين بشأن علاقة البنوك التقليدية (الربوية) بالتنمية الاقتصادية، و إن كان ذلك لم يحسم الجدل اتجاه علاقة السببية بينهما، و حاول تفسير الدور الذي يمكن أن تقوم به في التنمية و الشروط اللازمة توافرها لنجاحه.