... يعتبر كل من (أدمان و مريس) و (جولد سميث) و (باتريك) من أنصار اتباع المنهج الكمي أو التحليلي المستند إلى الفقه الاقتصادي و رغم اتفاقهم على قياس أثر الآداء المصرفي في الناتج القومي سواء تم ذلك من خلال عنصر أو أكثر من العناصر المعتبرة عن الأداء المصرفي من ناحية، و كذا الأمر بالنسبة للناتج القومي من ناحية أخرى وأنهم لم يتبعوا أسلوبا موحدا في إبراز علاقة البنوك بالتنمية الاقتصادية وفقا للأهداف الراسخة في ذهن كل منهما، و من ثم اختلفت النتائج التي خرج بها كل منهم عن الآخر.
... لذلك بحث (أدلمان و موريس) مدى مساهمة البنوك في التنمية الاقتصادية وفقا لنموذج كمي يقوم على التغيرات القابلة للقياس الرقمي و التي تحدد التنمية الاقتصادية المرتقبة للدولة، وشملت دراستها نحو 74 دولة نامية عن السنوات من 1920 إلى 1963 لقياس الأثر لنمو 39 متغيرا اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا على قدرة هذه الدولة على تحقيق التنمية، و أتضح لها من بين 14 متغيرا اقتصاديا أن مستوى تقدم البنوك و المنشآت المالية هو أفضل المؤشرات لتحقيق التنمية الاقتصادية.
... و لقد أشار الباحثان إلى أن الزيادة في مدخرات البنوك و حجم القروض الممنوحة للنشاط الاقتصادي تعكس مدى فاعلية دور البنوك في التنمية.
كما أسهمت دراستها إلى حد ما في إلقاء الضوء على أهمية ما للبنوك و أثر ذلك على الإسراع بتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية. و يثور التساؤل في هذا الشأن عما إذا كان إنماء البنوك ضروري حتمية و سابقة لأحداث التنمية ؟ أم أن نموها يأتي من خلال الاقتصاد القومي و كناتج لذلك النمو و ليس سببا له ؟