... وهكذا أوضح (هان) و منقبله (شومبيتر) علاقة البنوك بالتنمية الاقتصادية وقدرتها على إصدار ائتمان يفوق ما لديها من ودائع رئيسية و احتياطات نقدية بما يمكنها من القيام بدور فعال في تكوين رأس المال و في تمويل التنمية الاقتصادية (1) . ...
... كما برهنت تجارب بعض الأقطار الصناعية، في أوروبا خاصة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين على مدى أهمية الدور الذي قامت به البنوك في تصنيع هذه البلدان وفي تحقيق تنمية اقتصادية سريعة وحثيثة فيها.
... وعلى الرغم من وضوح علاقة البنوك بالتنمية الاقتصادية على النحو السالف الذكر فقد اختلفت أراء الاقتصاديين المعاصرين حول مدى فاعلية دور البنوك في التنمية الاقتصادية. و تدور أساسا حول اتجاهين متعارضين، فبينما يؤكد البعض أهمية هذا الدور يتجه البعض الآخر إلى الإقلال من شأنه، و يقف بيم الاثنين فريقا يأخذ موقفا وسطا أساسه أنه من الممكن أن تقوم البنوك بدور هام في التنمية إلا أنه يمكن كذلك أن تحدث التنمية رغم عدم وصول البنوك إلى درجة النمو الكامل إذا كانت سياسات مالية و ضريبية و تعليميةرشيدة كما أنه من الممكن ألا تحدث التنمية بالدرجة المطلوبة لنقص كفاءة المؤسسات و التنظيمات الأخرى رغم تقدم البنوك و سوف نعرض لتلك الآراء على النحو التالي:
المطلب الأول: الآراء التي تشير إلى أهمية دور البنوك في التنمية الاقتصادية
... يجيء في مقدمة الآراء التي تشير إلى أهمية دور البنوك في التنمية الاقتصادية (أدلمان وموريس) (2) و (جولد سميث) (3) و (باتريك) (4) و (كاميرون) (5) و (ماكينوك) (6) و (شو) ، (جيرو شنكرون) . ... و يجدر الإشارة الى أن هذه لآراء (شومبيتر) في تحليله لمسار النمو الاقتصادي الرأسمالي عندما اعتبر عاملي البنوك و لمنشآت المالية من ناحية، و التنظيم التجديد من ناحية أخرى هما المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية باعتبارها شروط لازمة وواجبة.