الصفحة 8 من 494

وإذا كانت البنوك- كما وصفها أحد خبراء الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية"جديدة في مظهرها قديمة في مخبرها" [1] ،فان ذلك يفرض علينا تناولها من خلال منهج يجمع بين الأصالة والتجديد أما الأصالة فتكون من خلال استفادة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وهي الكتاب والسنة والإجماع القياس أولا، ثم الحفاظ على مناهج السلف من الفقهاء والتمسك بما توصلوا إليه من أحكام. والتشبث بجوهر ثمرات أفكارهم والتسليم لهم بالزيادة في الصدق والإخلاص ثانيا. أما التجديد فيبدو في الإستيعاب الواعي للأحكام الشرعية العملية ومقاصد السلف الصالح في عطائهم المبارك، وتلقى هذه الأحكام والمبادرات و الاسترسال بها في خضم مشاكل العصر دون سلبية أو جمود.

وقد صادفت هذه الدراسة عدة صعوبات تمثلت في حداثة تجربة تطبيق البنوك الإسلامية في العمل المصرفي مما صعب معه عمليا ومنطقيا تقويمها تقويما شاملا يتيح إبداء بعض الملاحظات عليها من واقع أنظمتها الإسلامية بالإضافة إلى إحجام بعض البنوك عن ذكر الكثير من الحقائق مخافة تشويه تجربة وهي مازالت في المهد، هذا فضلا عن جدة الموضوع وقلة المراجع المباشرة.

تناولنا هذا البحث في أربعة أبواب مقسمة إلى فصول ومباحث ومطالب. بيّنا في الباب الأول الاقتصاديات الإسلامية وعلاقتها بالتنمية وتتضمن ثلاثة فصول تتمثل في كل من مبادئ وخصائص الاقتصاد الإسلامي والتركيز على موارد البنوك والخدمات المصرفية مع عرض تحليلي لآليات التنمية الاقتصادية في الإسلام.

(1) النظام الإسلامي فكرا وتطبيقا- د. عبد الحميد البعلي- ورقة عمل مقدمة لندوة بنك فيصل الاسلامي المصري عن البنوك الإسلامية ودورها في التنمية الإقتصادية والإجتماعية (القهرة-03-05 ديسمبر 1983) ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت