الصفحة 63 من 494

... ويرتبط بالهدف الاستثماري للبنك الإسلامي هدف أصيل آخر وهو محاربة الاحتكار [1] وما قد ينجم عنه من استغلال لحاجات الناس، ومن ثم يعمل البنك الإسلامي على كسر احتكار القلة، وإشاعة ونشر أدوات الإنتاج وإتاحتها مما يضمن توزيع عادلة للثروة وإنتاج وفير يكفي البشر، ويحقق لهم الأمن والاستقرار.

الفرع الثالث: الهدف الاجتماعي للبنك الإسلامي.

تعمل البنوك الإسلامية عند توظيفها لمواردها إلى الموازنة بين تحقيق الربح الاقتصادي وبين تحقيق الربحية الاجتماعية من خلال جانبين أساسيين يتم مراعاتهما في سياسة البنك التوظيفية هما:

أ- الجانب الأول: التدقيق في مجالات التوظيف التي يقوم البنك بتمويلها والتأكد من سلامتها وقدرتها على سداد التمويل وتحقيق عائد مناسب ومن ثم ضمان عدم ضياع أموال المودعين بالبنك.

(1) يقصد بالاحتكار لغة حبس الشيء عن التداول انتظارًا لارتفاع ثمنه، وهو محرم شرعًا لقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه:"لا يحتكر إلا خاطئ"و"من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة"و"الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"، قوله صلى الله عليه وسلم:"من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد برئ من الله وبرئ الله منه"، وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من احتكر على المسلمين طعامهم، ضربه الله بالجذام والإفلاس". ومما تقدم فالاحتكار غير مشروع كأسلوب لتنمية الثروة وزيادة الأرباح محرم، وقيام المحتكر بحبس السلع عن البيع لتفقد في الأسواق لترتفع أسعارها مذموم، وعلى حاجة الناس وألحق بهم الأذى والضيق وأضر بهيكل القيم الأخلاقية وأضعف الذمم، وأفسد النفوس وأدخل بين الناس الكراهية والحقد، وهو أم لا يقبل الله ولا ترتضيه تعاليم الإسلام وأخلاقياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت