لقد تمكنت المصارف الإسلامية خلال الحقبتين الماضيتين من كسر حلقة الاحتكار المصرفي الكلي، ولقد ارتبط قيام المصارف الإسلامية بالصحوة الإسلامية العامة التي ظهرت ملامحها واضحة خلال مرحلة الكفاح لأجل الاستقلال السياسي وما بعدها لذلك فهي تتأثر سلبا وإيجابا بهذه الصحوة، غير أنها لا تزال في نمو مستمر داخل البلدان الإسلامية. ويعتمد نمو المصاريف الإسلامية ودورها المستقبلي على نمو ونضج الوعي الإسلامي الاقتصادي داخل المجتمعات الإسلامية فلا تكفي الآمال ولا يكفي الحماس المنبعث من العواصف وإنما يلزم العلم والرشادة في التصرفات والتخطيط من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية على مدى الزمن.
ولابد من وقفة جادة من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات بدلا من القوانين السائدة في البلدان الإسلامية والتي لا تتناسب إطلاقا- بل تعرقل نشاط المصارف القائم على أساس تحريم الفوائد المصرفية، فهذه القوانين تحمي المرابي بينما تقف ضد من يرفض التعامل بالربا وليس من المحتمل أن يتم تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات آنيا بل من الممكن أن نعمل على تحقيق هذا الهدف تدريجيا على مدى فترة انتقالية محددة، وحينما نقول محددة نقصد أن لها أجلا مسمى يشترك في تحديده رجال الاقتصاد الإسلامي مع غيرهم من علماء المسلمين.