ترجم المسلمون منطق أرسطو، وفتن به بعضهم، حتى جاء عالم مثل (أبي حامد الغزالي) واعتبره مقدمة العلوم كلها، واعتبر من لا يحيط به لائقة بعلومه أصلا [1]
ألف (ابن تيمية) عدة مؤلفات في تفنيد المنطق، أبرزها: (نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان) ، وحاول في كتابته تلك، أن يهدم منطق أرسطو، مبينا عجزه في مجال المعرفة الإنسانية، لأنه يجعل الانسان محبوس العقل واللسان.
واعتبر (ابن تيمية) أن المعرفة الإنسانية، تتكون من المشاهدة الحسية، القائمة على التجربة والتكرار، المقترنة بالإدراك العقلي، واعتبر أن القرآن الكريم يربي العقل التربية الصحيحة، وينشئه على المحاكمة السليمة، وأن الله تعالى أنزل مع الأنبياء المناهج والأصول التي تربي عقول الناس رحمة بهم، واستشهد على ذلك بآيتين من القرآن الكريم هما:
"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" (الحديد، 25) .
"الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان". (الشورى، 17) .
وفسر الميزان بأنه جملة أحكام، كان يبعثها الله تعالى مع رسله، تربي العقل البشري، وتجعله يأخذ مسارا صحيحا بعيدا عن اجتهادات البشر القاصرة المحدودة.
4 -علم الكلام:
المعتزلة أول من استخدم علم الكلام في إثبات العقائد، وهو في أصوله منقول عن الفلسفة اليونانية. وقد وقف أئمة أهل السنة: مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، في وجهه وحاربوه، وكان أبو الحسن الأشعري أول من استخدمه في الدفاع عن معتقدات أهل السنة، بعد تحوله من مذهب الاعتزال إلى مذهب أهل السنة، ثم ترسخ استخدامه على يد أتباعه مثل: الباقلاني وإمام الحرمين الجويني والرازي الخ. . . . .
حارب (ابن تيمية) علم الكلام وإفرازاته، إنسجاما مع منهجه الذي سار عليه، وهو الاكتفاء بأدلة القرآن الكريم وبراهينه في إثبات حقائق الدين، أو في الدفاع عنها؛
(1) الغزالي. المستصفى (ج 1، ص 10) .