نحن من أجل أن نتعرف على حكم الإسلام بخصوص الانتماء إلى الجماعة، سنستعرض آيات القرآن الكريم التي تناولت موضوع الجماعة وحكمه، ثم سنستعرض الأحاديث الشريفة التي تناولت الموضوع ذاته، ثم سنستعرض أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم نحو الجماعة في مكة والمدينة.
أولا: القرآن الكريم:
لقد أوجب القرآن الكريم على المسلم الانتماء إلى الجماعة والتزامه بها، وتوضح ذلك الآيات التالية:
1 -قال تعالى:"والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (العصر، 1 - 3)
يقسم الله تعالى في السورة السابقة أن ابن آدم في خسارة مستمرة، ويستثني من ذلك فئة واحدة هي فئة المؤمنين الذين عملوا الصالحات والذين اتصفوا بصفتين: هما التواصي بالحق والتواصي بالصبر، وإن الملفت للنظر في السورة السابقة أن القرآن الكريم لم يستثن المؤمن وحده بل استثنى المؤمنين، مما يدل على أن النجاة من الخسارة لا تتحقق بالإيمان والعمل الصالح فقط بل تتحقق بشيء آخر مع الإيمان والعمل الصالح هو أن يكون المسلم مع إخوانه المؤمنين، ومما يؤكد هذا المعنى أن الصفتين التي وصف بهما القرآن الكريم المؤمنين هما التواصي بالحق والتواصي بالصبر، لا يمكن أن تتحققا إلا في جماعة، من أجل أن يوجد موص بالحق والصبر، وموصى يستمع إلى الوصية، وهذا دليل على شرعية وجود الجماعة ووجوبها.
2 -قال تعالى:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين. وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين" (الأنعام، 52 - 53) ، وقال تعالى:"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا" (الكهف، 28) .