نقل الطبري تفسير الآية السابقة عن ابن عباس فقال:"حدثني المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ونحو هذا القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة فنهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله". [1]
6 -قال تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه يجتبي من يشاء ويهدي إليه من ينيب" (الشورى، 13) .
وقد نقل الطبري تفسير السدي وقتادة لقوله تعالى:"أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"نقل فقال:"حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا أسباط عن السدي في قوله"أن أقيموا الدين"قال: اعملوا به وقوله"ولا تتفرقوا فيه"يقول ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتم بالقيام به كما اختلف الأحزاب من قبلكم، كما حدثنا بشر قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله"ولا تتفرقوا فيه"تعرفوا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة." [2]
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره معنى الآية السابقة فقال:
"أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"أي وصى الله عز وجل جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف." [3] "
الخلاصة: إن الآيات السابقة التي أوردناها تبين أن الجماعة واجب على المسلم، وقد فسر بعض الصحابة بعض الآيات بذلك وكان على رأسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(1) الطبري. جامع البيان. (ج 4، ص 26) .
(2) الطبري. جامع البيان. (ج 25، ص 10)
(3) ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. (ج 4، ص 109)