أفتاها قبل سبعة عشر عاما، بخصوص زياة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد تحرى فيها ما يتفق مع نهج السلف الصالح، لكنهم اتخذوها ذريعة، وسجنوه سنة 726 للهجرة.
استغل (ابن تيمية) فرصة سجنه كي يتفرغ لمناجاة ربه، ولتدوين آرائه وللرد على مخالفيه، ويظهر أن هذه الآراء والردود كانت تتسرب إلى خارج السجن، فوجد أهل السوء أن غايتهم لم تتحقق كاملة من حبسه، فما زالوا يحاولون مع السلطان، حتى أمر بسحب كل الكتب والمصنفات، وأدوات الكتابة التي كانت معه في سجنه، لكن الأمر لم يطل إلا نحو خمسة أشهر، فمات عام 728 للهجرة، رحمه الله.
المحور الذي قامت عليه جهوده:
المحور الذي يلخص شخصية (ابن تيمية) وكتاباته وجهاده، هو العودة بالدين إلى صفائه الذي كان عليه زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم، والتزام مذهب السلف، وهو مذهب القرون الثلاثة الأولى، المشهود لها بأنها خير القرون.
ونحن نستطيع أن نضرب مثلا لاستغراق هذا المحور لأعماله، بموقفه من ثلاث قضايا شغلت المسلمين: صفات الله عز وجل، وتوحيد العبادة، والقضاء والقدر.
أ- صفات الله عز وجل:
تعددت مواقف الفرق الإسلامية في مجال صفات الله تعالى، وقد تبنى (ابن تيمية) مذهب السلف الذي يقوم على إثبات كل ما جاء في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، مسندا إلى رب العالمين، أو وصفا لذاته العلية، مع التنزيه الكامل له سبحانه، ونفي التشابه بينه - عز وجل - في هذه الصفات، وبين أحد من مخلوقاته؛ لذلك فهو يلتزمه ولا يتعداه.
ب- توحيد العبادة:
يرى (ابن تيمية) أن المسلم لا ينال صفة (الموحد) بإقراره فقط بوجود إله خالق واحد؛ لأن المشركين كانوا يقولون بهذا. ودليل ذلك قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) بل لا بد له من أمرين، حتى ينال صفة (الموحد) :