وربما كان هذا التوجه أحد الأسباب التي جعلت خصومه يسرعون في الكيد له، والتخطيط في دس السم له. [1]
2 -الشافعي 150 - 204 هـ
الشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن بخيت بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف ولد في غزة بالشام، على ذلك اتفق الجمهرة الكبرى من مؤرخي الفقهاء، واتفقت الروايات على أنه ولد عام 150 هـ، والواضح من سلسلة نسبه أنه ولد من أب قرشي مطلبي، أما أمه فهي من الأزد وليست قرشية.
ظهر الذكاء على الشافعي منذ صغره، فاتجه إلى حفظ القرآن الكريم، ثم اتجه إلى استحفاظ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم اتجه إلى التمكن من اللغة العربية، فخرج إلى البادية، ولزم هذيلا، وتعلم الرماية وأغرم بها، وأجادها.
ثم اتجه إلى المدينة فلزم"مالك بن أنس"وروى عنه الموطأ واستوعب أثناء مكثه في المدينة فقه الحجاز واليمن، ثم ارتحل إلى بغداد والتقى بالإمام محمد بن الحسن الشيباني وهو حامل فقه العراقيين فقرأ كتبه عليه، ثم عاد إلى مكة وهو يحمل وقر بعير من سماعه من الشيباني بعد أن أقام مدة سنتين في بغداد تيسر له فيها الجمع بين فقه الحجازيين وفقه العراقيين.
ثم عمل في اليمن وتعرض لمحنة نقل على أثرها إلى بغداد ولكنه نجا منها بقوة حجته وبشهادة محمد بن الحسن الشيباني وكان ذلك عام 184 هـ.
وفي هذه الأثناء كان التباعد الفقهي بين مدرستي الرأي والحديث يأخذ مداه، وكان الأمر جد خطير: فاجترأ بعضهم على السنة وشكك في حجيتها، وطلب أن تعرض على القرآن الكريم قبل الأخذ بها، كما اجترأ بعضهم الآخر على حديث الآحاد واعتبر أنه لا يفيد علما، كما كان الاجتهاد بالرأي يغزو الساحة الفقهية دون أن تضبطه قواعد معينة، وكان الاحتمال أن يجنح إلى مظان خطرة، تبعد الأمة عن الصواب والحق وتوردها موارد
(1) انظر الكلام حول هذا الموصوع وغيره في كتاب ملامح الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز، للدكتور عماد الدين خليل.