يتولى الصالحين، وإما غير صالح، فلا أترك له ما يستعين به على معصية الله. قوموا عني"."
هذه سيرته في أموال المسلمين، وسيرته مع ولاته، وسيرته في العدل بين المسلمين. لكن هناك جانب لا يقل إشراقا عن هذه الجوانب وهي اهتمامه بالجانب العلمي في حياة المسلمين، فقد نقلت الكتب التي أرخت لسيرته أنه كتب إلى أحد كبار علماء الحديث، وأوعية العلم في عصره: أبي بكر بن محمد بن حزم:"أن انظر ماكان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبه، فإني خفت درس العلم وذهاب العلماء". وأشار عليه بالعناية الخاصة بمجاميع عمرة ابنة عبد الرحمن الأنصارية، وقاسم بن محمد بن أبي بكر، لأهميتهما.
ولم يكتف - رحمه الله - بأبي بكر بن حزم، بل كتب إلى عماله بالأقاليم:"انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه"كما أصدر منشورا يأمر فيه أهل العلم أن ينشروا العلم في مساجدهم"فإن السنة كانت قد أميتت". ومن ثم فإن المسلمين سيظلون مدينين لعمر في هذا الميدان العظيم: حيث أقبل على تدوين العلوم الإسلامية المتمثلة بالحديث، بعد أن تعرض للضياع لانصراف الناس إلى السياسة والإدارة والحروب. وقد أجرى رواتب للعلماء الذين فرغوا أنفسهم للفقه فقد كتب إلى والي حمص"انظر إلى القوم الذين نصبوا أنفسهم للفقه، وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا، فاعط كل رجل منهم مائة دينار يستيعنون بها على ما هم عليه من بيت مال المسلمين - حين يأتيك كتابي هذا - وإن خير الخير أعجله والسلام".
وفي رسالة أخرى لوالي حمص، يزيد الخليفة مشروعه هذا توضيحا:"مر لأهل الصلاح من بيت المال بما يغنيهم، لئلا يشغلهم شيء من تلاوة القرآن وما حملوا من الأحاديث".
ولقد شرح لولاته نظام التعزير الإسلامي، فكتب إلى أحد عماله:"إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن مت أنا على صحبتكم بحريص".
وقد اهتم عمر بن عبد العزيز بأمر الشورى، وكان يرى أن الحكم الإسلامي قد ابتعد عن المنهج الشوري في اختيار الخليفة بعد معاوية بن أبي سفيان لذلك اجتهد في إعادتها إلى واقع الحياة الإسلامية، لكن المنية عاجلته قبل أن يتخذ خطوات ملموسة في هذا الصدد،