الصفحة 40 من 94

الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، فقلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال) فقلت: إني متبعك، قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني، قال: فذهبت إلى أهلي: وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس، حين قدم المدينة حتى آمن به نفر من أهل يثرب - أي من أهل المدينة - فقلت ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة، قال: فقلت: بلى، قال فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله وأجهله؟ أخبرني عن الصلاة قال: صل الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل. فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر. ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار - وذكر الحديث". [1] "

فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة وقت طلوع الشمس، ووقت الغروب، معللا ذلك النهي: بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار.

وقد أبرز ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) أن الشرع قصد إلى مخالفة الكافرين وأهل الكتاب والمشركين قصدا: فيقول معقبا على حديث"إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم"، وهذا - وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع - فذلك لا ينفي أن تكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة، مع قطع النظر عن مخالفتهم"."

إذن تؤكد الوقائع السابقة جميعها حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تمييز الجماعة المسلمة عن جماعات المشركين واليهود والنصارى في دقائق الأمور، وفي كل تفصيلاتها، بعد أن كان حاصلا في كليات البناء الشرعي لها.

(1) رواه مسلم في صحيحه باب اسلام عمرو بن عبسة (2/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت