الخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها من كل ما سبق أن القرآن الكريم أوجب الجماعة، وأن أحاديث الرسول كانت واضحة تمام الوضوح في إيجابها على المسلم أيضا، وجاءت أفعاله وتصرفاته ومواقفه في كل من مكة والمدينة متفقة كل الاتفاق مع أحاديث وأقواله - صلى الله عليه وسلم - ومطابقة لما أوجبه القرآن الكريم، لذلك نراه - صلى الله عليه وسلم - أنشأ جماعة منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها دعوته، وكانت هذه الجماعة صورة غريبة عما عرفته الجاهلية من صور بالاجتماع وأبرزها القبلية، وكانت هذه الجماعة محضنا للصحابي يتعلم فيها أمور دينه ويتلقى من خلالها تعليمات قيادته من نشر للدعوة والهجرة وغيرها من الأمور، كما نلحظ أن كثيرا من التصرفات وألأفعال التي وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته إليها كان المقصود منها هو المحافظة على الجماعة وأبرزها: الإسرار في بداية الدعوة الإسلامية، والهجرة إلى الحبشة، كما نجد أن البيعة التي كانت تستهدف تمتين الصلة بين القيادة والجماعة حسب مستجدات المسيرة الإسلامية، كذلك كانت تصرفاته في المدينة لا تقل عن تصرفاته في مكة في تدعيم كيان الجماعة المسلمة، ومن أبرز هذه التصرفات التي يمكن أن نشير إليها حرصه على تمييز جماعة المسلمين عن الجماعات المشركة والكافرة وقصده إلى ذلك في كثير من الأفعال والأعمال.
إذن جماعة المسلمين أمر عظيم في الكيان الإسلامي، فهل وعى علماء الأمة الإسلامية الذين هم ورثة الأنبياء أهمية الجماعة؟ وما الذي فعلوه نحوها؟