كما حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على عدم تأخير صلاة المغرب والفجر مخالفة لليهود والنصارى فقد قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية حدثنا الصلت بن بهرام عن الحارث ابن وهب عن عبد الرحمن الصنابحي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي على مسكة: ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم، مضاهاة لليهودية، وما لم ينتظروا بالفجر محاق النجوم، مضاهاة للنصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها".
وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن المواصلة في الصوم إبعادا لهم عن مشابهة النصارى فقال سعيد بن منصور: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشر بن الخصاصية قالت:"أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشر، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاني عن ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك النصارى صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله (ثم أتموا الصيام إلى الليل(البقرة، 187) فإذا كان الليل فأفطروا". [1]
وقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى مخالفة اليهود في معاملتهم للحائض حيث أباح لهم مؤاكلتها ومجامعتها في البيوت فقد جاء عن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه"أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل"ويسألونك عن المحيض" (البقرة، 222) إلى آخر الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - فأرسل في أثرهما. فسقاهما. فعرفنا أنه لم يجد عليهما". [2] "
وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة قال:"كنت، وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة، فإنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مستخفيا، جرآء عليه قومه، فانطلقت حتنى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ فقال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ فقال: أرسلني الله، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة"
(1) رواه أحمد في مسنده.
(2) رواه مسلم في صحيحه (1/ 169) .