الصفحة 32 من 94

اعتبر الإسلام أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس بسبب أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، فقال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران، 110) .

وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على إزالة المنكر. وصنف ذلك في درجات ثلاثة، واعتبر المسلم الذي لا ينكر المنكر في درجته الدنيا خاليا من الإيمان، في إحدى الروايات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) . [1]

وجاء في حديث آخر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبي بعثه الله من قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حباة خردل". [2]

وقد اعتبر الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا على المسلم وهو فرض كفاية، لكنه يتعين في بعض الأحيان، فقد قال النووي في شرح الحديث السابق:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم"فليغيره"فهو أمر إيجاب على الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكتاب السنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين". [3]

وقال أيضا عن الحالات التي يكون فيها فرض كفاية، والحالات التي يكون فيها فرض عين:"ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو". [4]

(1) رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (1/ 50) .

(2) رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود الباب السابق (1/ 50 - 51) .

(3) النووي: شرح صحيح مسلم. (ج 2، ص 22) .

(4) النووي: شرح صحيح مسلم. (ج 2، ص 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت