وقد وصف الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بولاية بعضهم بعضا، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" (التوبة، 71) .
كما حذر القرآن الكريم من أن اللعنة قد وقعت على بني إسرائيل بسبب عدم تناهيهم عن المنكر فقال تعالى:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" (المائدة، 78 - 79) .
إن إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المسلم، واعتباره أخص صفات المؤمنين، وتوضيح القرآن أن اللعنة التي وقعت على بني اسرائيل كانت بسبب عدم قيامهم بذلك الواجب، أعطى الأمة حيوية مستمرة، حيث كان قيام المسلمين بهذا الواجب بجبر نقص الدولة ويسد الثغرات التي تعجز عن رتقها، ويكمل ما تغفل عنه، ويصحح مسار الأمة بشكل عام، إذ كان يعتبر التشريع الإسلامي كل مسلم مسؤولا عن أي منكر مسؤولية شرعية وعليه إصلاحه، ويربيه على ذلك ويدفعه إلى ذلك، إن هذه التربية وهذه المسؤولية الشرعية تعطي الأمة حيوية دائمة ليست مرتبطة بحيوية الدولة، فعندما تفقد الدولة بعض حيويتها يقوم المسلمون بذلك من خلال تنفيذ واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثاني: الصدقة:-
فرض الإسلام الزكاة على المسلم فقال تعالى:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم" (التوبة، 103) ؛ وحددت السنة نصابها في كل الأموال والمواشي والزروع، كما بين القرآن أوجه صرفها، فقال تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" (التوبة، 60) .
وقد أوجب الإسلام على المسلم أن يعطي هذه الزكاة إلى الأمام، لكنه شرع أيضا الصدقة إلى جانب الزكاة وأباح له إنفاقها في الوجوه التي يراها وللأشخاص الذين يراهم مستحقين وفي الوقت الذي يراه مناسبا، فقد حثت بعض الآيات المسلمين على الاتفاق دون من ولا ايذاء ولا رياء، وأن يكون ذلك في سبيل الله وابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى،