الصفحة 30 من 94

تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم نحو هذه الجماعة بعد قيام الدولة؟ هل أنهى دورها؟ هل قلل من شأنها؟ هل أضعف فاعليتها؟

الحقيقة لم ينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - دور الجماعة ولم يقلل من شأنها ولم يضعف فاعليتها، بل رسخ وجودها ورسم تشريعات تعطيها الاستمرارية حتى أصبح العلم الذي يطلق على الكيان الإسلامي هو (أهل السنة والجماعة) وأصبح هذا المسمى يحتوي ضمن ما يحتويه (جماعة المسلمين) من جهة (والخليفة - الإمام) من جهة ثانية، وأصبح أهل السنة والجماعة هم الذين يعطون الحيوية للكيان الإسلامي إذا حدث فتور أو تراخ، ويسدون النقص والخلل إذا قصرت الدولة في واجباتها نحو الرعية أو نحو جانب من جوانب الحياة الإسلامية: العلمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الجهادية. . . الخ.

وسنرى ذلك من خلال بعض الشواهد ولكننا سنرى أولا كيف رسخ الرسول - صلى الله عليه وسلم في المدينة كيان الجماعة؟ وما الخطوات التي خطاها في هذا الاتجاه؟

1 -المؤاخاة:

كان المجتمع الإسلامي الوليد في المدينة نتيجة الظروف الدعوية التي مر بها المسلمون منقسما إلى فئتين: الأنصار والمهاجرين، وكان بعض التباين واقعا بينهما وخاصة في المجال الاقتصادي وفي المجال النفسي فكان أحدهما مستقرا في بلده وهم الأنصار، والآخر طريدا شريدا ترك كل ما يملك في بلده وهم المهاجرون، فدعا الرسول - صلى الله عليه وسلم إلى المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين، واتخذ كل مهاجر أخا له من الأنصار، وكانت هذه الخطوة علاجا للهوة الاقتصادية التي تفصل بينهما من جهة، وللجراحات النفسية التي عانى المهاجريون منها من جهة ثانية.

وقد نقلت الروايات أن المهاجرين لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك، فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع. فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو. . . ثم جاء وبه أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت