الصفحة 27 من 94

وقد بايع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار على جملة أمور ذكرها عبادة بن الصامت رضي الله عنه فقال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف. قال: فإن وفيتم فلكم الجنة، وان غشيتم من ذلك فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وان سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله ان شاء عذاب وان شاء غفر". [1]

بيعة العقبة الثانية:

وقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قصة تلك البيعة فقال:"فرحل إليه - أي الرسول صلى الله عليه وسلم - منا سبعون رجلا حتى قدم في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال:"تبايعوني على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقوموا في الله لا تخافون لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة."فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو من أصغر السبعين بعدي - فقال:"رويدا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف. فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله.""

فقالوا: يا (أسعد) أمط عنا بيدك، فو الله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا فبايعناه. [2]

ونقلت كتب السيرة رواية أخرى عن بيعة العقبة نقلها كعب بن مالك فقال: نمنا تلك الليلة - ليلة العقبة - مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1/ 54 - 58) ومسلم (5/ 137)

(2) صححه الألباني في تحقيقه أحاديث فقه السيرة للغزالي فنقل أن ابن كثير قال في"البداية" (ج 3، ص 160) : هذا إسناد جيد على شرط مسلم، وقال الحافظ في الفتح: رواه أحمد بإسناد حسن، وصححه الحاكم وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت