عندما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة، دعا إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان والأصنام، والتف حوله بعض المؤمنين، فأبقى صلتهم به سرية، من أجل المحافظة عليهم، وابعاد الأذى عنهم وقد استمرت هذه السرية لمدة ثلاث سنوات ولم يكن من سبب في تقديري يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه السرية سوى حرصه على هذه الجماعة من أن تتعرض إلى التدمير - قبل أن يقوى عودها - من الأعداء الكافرين المتربصين بها، ثم بعد أن جهر الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة وظهر الأتباع حوله يقولون بقوله، ويدعون إلى دينه، ويقرون بأن الله واحد أحد. وبأن محمدا رسول الله، انصب الأذى عليهم انصبابا، فشرع الإسلام الهجرة، ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته إلى الحبشة لأن ملكها عادل وكانت هجرتا الحبشة الأولى والثانية.
وكان الفوج الأول من الهجرة الأولى مكونا من بضع أسر فيهم رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها عثمان بن عفان، ونفر آخر لم يزيدوا على ستة عشر، فاتجهوا نحو البحر، ثم ركبوا سفينتين تجاريتين، ولم تستطع قريش اللحاق بهم، ووصلت أخبار لهم غير دقيقة بأن المشركين هادنوا المسلمين، مما جعلهم يرجعون إلى مكة. فوجدوا أن المشركين ما زالوا على عدائهم السابق للإسلام، فلحق بهم أذى كبير بعد أن استجار بعضهم بمن يعرف من كبراء قريش.
إن هذا الإيذاء الشديد الواقع بالمسلمين جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر في توجيه المسلمين مرة ثانية إلى الحبشة، فكانت الهجرة الثانية وبلغ الفوج المهاجر ثلاثة وثمانين رجلا وتسع عشرة امرأة، ووصلوا إلى الحبشة، ووجدوا عند النجاشي الأمان والإكرام.
4 -من الوسائل التي أخذ بها الرسول صلى الله عليه وسلم لتنظيم الجماعة:
البيعة:
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة بين وقت وآخر من صحابته في مواقف مختلفة، وكانت البيعة صورة من صور العهد بين القيادة والقاعدة من أجل تمتين الصلة بينهما حسب المستجدات التي تمر بها الدعوة الإسلامية، ومن أجل زيادة فاعلية الجماعة وتحسين أدائها والارتفاع بها إلى مستوى المواجهات المحيطة بها، ومن هذه البيعات:
بيعة العقبة الأولى: