الصفحة 25 من 94

قال ابن عباس رضي الله عنهما لما نزلت"وأنذر عشيرتك الأقربين"ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه، فقالوا من هذا فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبًا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب. . . . ." (المسد، 1) . [1] "

وعن أبي هريرة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه"وأنذر عشيرتك الأقربين"فقال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا". [2] "

وقد ساهم الصحابة جميعهم في نشر الدعوة، فقد نقلت كتب السيرة أن الصحابة اجتمعوا مرة وقالوا: ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه. . .؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، فقالوا: نخشاهم عليك إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوا، فقال: دعوني فإن الله سيمنعني، وانطلق إلى الكعبة وقرأ بصوت عال:"الرحمن علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان"فتأمل القريشيون فيه وجعلوا يتساءلون: ما يقول ابن أم عبد؟ أجاب بعضهم: انه ليتلو بعض ما جاء به محمد، فقاموا إليه، وجعلوا يضربونه في وجهه وهو ماض في تلاوة السورة حتى بلغ ما شاء أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وآثار النطحات على وجهه، فقالوا: هذا الذي خفنا عليك، قال: ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن. . لئن شئتم لأعاودنهم غدا بمثلها، قالوا: لا حسبك، أسمعتهم." [3] "

3 -من الوسائل التي أخذ بها الرسول صلى الله عليه وسلم للمحافظة على الجماعة المسلمة:

السرية والهجرة:-

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6/ 221) ومسلم (1/ 134)

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (8/ 408) ومسلم (1/ 133) من طريقين عن أبي هريرة.

(3) سيرة ابن هشام. (ج 1، ص 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت