الصفحة 24 من 94

لذلك احتوت الجماعة المسلمة الأولى في داخلها أفرادا من قبائل وأفخاذ وعشائر مختلفة، من قريش وتميم وبني هاشم وبني أمية وبني مخزوم الخ. . . . كما ضمت إليها أفرادا من جنسيات مختلفة فهناك بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي الخ. . . . .

إن هذه الجماعة التي كونها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي التي كانت تخيف القيادة المشركة، فأمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس أمر مصلح لم يعجبه جانب من جوانب الحياة الدينية أو الاقتصادية أو السياسية في مكة، ولو كان الوضع هكذا لتم الرد عليه وتفنيد وجهات نظره، وليس أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - أمر قبيلة أو عشيرة تتطلع إلى مرعى تحتكره أو ماء تستحوذ عليه فيمكن مقاتلتها أو التنازل لها عنه، لكنه أمر جماعة جديدة في أهدافها التي تسعى إليها، وفي اللقاء الذي تتضامن وتلتقي عليه، وفي نوعية الأشخاص المجتمعين من ناحية أصولهم وقبائلهم.

2 -بعض صور ارتباط الصحابي بالجماعة المسلمة:-

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربط المسلم بالجماعة المسلمة عندما يعلن إسلامه وانتقاله من الكفر إلى الإيمان، يتحرك مع هذه الجماعة، يشاركها في كل مظاهر وجودها من تلقي العلم، وتبليغ المشركين كلام الله ونشر الدعوة، ومقارعة الباطل، والرد على الافتراءات، وتحمل الإيذاء، والإسرار إن كانت هناك سرية، والجهر إن كانت الدعوة في المرحلة الجهرية، إذن لم تكن علاقة المسلم بالرسول صلى الله عليه وسلم علاقة فردية يأخذ منه الإسلام وينطلق على سجيته دون أي التزام، بل كان يصبح عضوا ملتزما في جماعة ذات جسم واحد ونحن سندرس مظهرين من مظاهر الحياة الجماعية التي كانت يحياها الفرد في تلك الجماعة الوليدة:

الأول: التعليم: -

كان الصحابي يتلقى العلم في بداية التقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم وكانت دار الأرقم هي المحضن الأول للصحابة، وكان القرآن الكريم محور تدارسهم، ثم أصبح الصحابة الذين تعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم ودرسوا القرآن الكريم وفهموا تعاليم الإسلام رسله إلى أماكن أخرى، فكان مصعب بن عمير رضي الله عنه هو معلم الإسلام لأهل المدينة في وقت من الأوقات.

الثاني: نشر الدعوة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت