الصفحة 14 من 94

3 -من الملفت للنظر أنه لم يرد في القرآن الكريم نداء للمؤمن بـ (يا أيها الذين آمن) إنما وردت صيغة (يا أيها الذين آمنوا) مما يدل على أن الأصل أن يوجد المسلم ضمن جماعة فيخاطب من خلالها، قال تعالى:

"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" (البقرة، 172)

"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (المائدة، 1)

"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم" (الأنفال، 27)

"يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا" (التحريم، 8)

"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا" (الأحزاب، 49)

"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم" (الحجرات، 12)

ومما يؤكد أن الأصل في المسلم أن يكون في جماعة هو أن صيغة (يا أيها الذين آمنوا) بقيت هي صورة الخطاب، حتى في الأمر بالأعمال الفردية مثل الطعام والشراب والنكاح الذي لا يمكن إلا أن يكون فرديا.

4 -قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" (آل عمران، 103) .

يذكر الطبري في تفسيره معنى الآية ويبرز معنى حبل الله فيقول:"القول في تأويل قوله"واعتصموا بحبل الله جميعا"يعني بذلك جل ثناؤه وتعلقوا بأسباب الله جميعا يريد بذلك تعالى ذكره وتمسكوا بدين الله الذي آمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه اليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الاعتصام وأما الحبل فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ولذلك سمي الأمان لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف والنجاة من الجزع والذعر ومنه قول أعشى بن ثعلبة:"

وإذا تجوزنا حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت