الصفحة 13 من 94

ومثل الحياة الدنيا. قال خباب: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم" [1] ."

كما ذكر القرطبي تفسير آية سورة الكهف فقال:"قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فقالوا: يا رسول الله؛ إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى:"واتل ما أوحي إليك من كتاب ربمك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا. واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه - حتى بلغ - إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها". يتهددهم بالنار. فقام النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخرة المسجد يذكرون الله قال:"الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات" [2] "

لقد وقعت الواقعة السابقة وهي طلب المشركين من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يطرد بعضا من أصحابه، فنزلت آيات في مكانين في القرآن الكريم:

إحداها: تأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يطرد المؤمنين وألا يستجيب للمشركين في طلبهم إبعاد المؤمنين الفقراء من جماعته.

والثانية: تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه مع أولئك المؤمنين الفقراء، وأن يلتزم بهم، وفي الحالتين: الحكمة واضحة، تدعيم الجماعة سواء بالمحافظة على عناصرها أم بالتزام صفوفها، وهو رد على المشركين الذين أرادوا أن يمزقوا صف الجماعة عن طريق إغراء الرسول صلى الله عليه وسلم بطرد بعض عناصرها.

إذن فالدرس الذي يستفيده المسلم من الآيات ومن فعل الرسول أن يزيد التزامه بالجماعة المسلمة، وأن لا ينأى عنها بحال من الأحوال.

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. (ج 6، ص 432) والحديث رواه ابن ماجه في سننه (4127) وأورده الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه (3329) .

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. (ج 10، ص 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت