تصنيف القراءات على يد ابن مجاهد (324هـ) عندها ظهر ما سمي بالقراءات السبعة والعشرة والشاذة [1] .
هذا ما قيل عن البصريين والكوفيين في استشهادهم بالقراءات ولكن بالعودة الى كتب هؤلاء النحاة ـ اعني نحاة البصرة والكوفة ـ نجد خلاف ما قيل فأئمة البصرة امثال سيبويه والمبرّد نجدهما يستشهدون بقراءات غير سبعية وشاذة، ومن الامثلة التي توضح ذلك قول سيببويه:"مثل: لبيك يزيد قراءة بعضهم (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُم) [2] رفع الشركاء على مثل ما رفع عليه ضارع [3] فسيبويه اتخذ من القراءة الشاذة دليلا يقيس عليه ظاهرة اخرى، وقال في موضع اخر: واما (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) [4] فرفعه على وجهين: على شيء لدى عتيد، وعلى: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [5] [6] فهو لم يخطئ القراءات المفردة ولم يخطئ القارئ، وانما يحاول تخريج القراءة على احدى لغات العرب [7] ."
أما المبرّد فقد لحن عددًا من القراءات القرآنية وان كانت سبعية ومن الامثلة التي توضح ذلك قوله:"واما قراءة من قرأ (ثم ليقطع فلينظر) فان الاسكان في لام (فلينظر) جيد وفي لام (ليقطع) لحن، لأن ثم منفصلة من الكلمة وقد قرأ بذلك يعقوب بن اسحاق الحضرمي" [8] ، فهذه القراءة التي قال عنها المبرّد إنّ فيها لحنًا هي من القراءات السبع، وهناك امثلة كثيرة تبين تلحين المبرد للقراء، وان كانوا من السبعة ونجد المبرّد في كتبه يستشهد بقراءات غير سبعية وقراءات شاذة، ها الامر الذي نفي عن البصريين، ومن امثلة ذلك: استشهاده بقراءة من قرأ (رب) بالبناء على الضم
(1) ينظر: الشاهد واصول النحو في كتاب سيبويه: 60.
(2) الانعام /137، البحر المحيط: 4/ 229.
(3) الكتاب: 1/ 290.
(4) ق /23.
(5) هود /72، مختصر في شواذ القراءات: 60.
(6) الكتاب: 2/ 106.
(7) ينظر: الشاهد في اصول النحو في كتاب سيبويه: 51.
(8) ابو العباس المبرد في علوم العربية: (43 - 44) .