المبحث الأول
السماع
السماع لغة: هو اسم ما استلذت الاذن من صوت حسن [1] ، وعرّف ... بأنه:"ما سَمَّعْتَ به فشاع وتُكلِّم به" [2] .
أما السماع اصطلاحًا: فهو"ماثبت في كلام من يوثق بفصحاته، فشمل كلام الله تعالى وهو القرآن الكريم، وكلام نبيه (صلّى الله عليه وسلّم) ، وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعده، الى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين، نظمًا ... ونثرًا" [3] ، وعرف بأنه:"نقل الكلام العربي الفصيح المنقول بالنقل الصحيح الخارج عن حد القلة الى حد الكثرة" [4] . والسماع يعني عند الخليل معنيين هما"النقل عن القراء للذكر الحكيم" [5] ، والمعنى الاخر"الاخذ عن افواه العرب الخلص الذين يوثق بفصاحتهم" [6] .
للسماع علاقة وطيدة بالرواية، فالراوي يجب أن يكون قد سمع بنفسه ما يرويه عن غيره [7] ، و"السماع والرواية في اللغة كليهما أخذ ونقل عمن يؤخذ منه" [8] . والرواية اصطلاحًا"جمع المادة اللغوية من الناطقين العرب" [9] . وبهذا تتضح العلاقة بين السماع والرواية فهما مصطلحان يدوران في معنى واحد تقريبًا [10] . ويعد السماع الاصل الاول من اصول اللغة والنحو، وتأتي أهميته من أمور ثلاثة هي [11] :
(1) ينظر: تهذيب اللغة: (سمع) 2/ 122 - 128.
(2) لسان العرب: 8/ 165، وينظر: اساس البلاغة (سمع) : 1/ (458 - 459) .
(3) الاقتراح في علم اصول النحو: 14.
(4) لمع الادلة في اصول النحو: 181.
(5) المدارس النحوية: 46.
(6) نفسه: 46.
(7) ينظر: الدراسات اللغوية عند العرب الى نهاية القرن الثالث: 341.
(8) القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفية: 10.
(9) الرواية والاستشهاد باللغة: 10.
(10) ينظر: القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 10.
(11) ينظر: الاصول دراسة ابيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب: 112.