الصفحة 93 من 225

أما القراءات القرآنية فقد تعددت لتعدد لهجات العرب إذ كانت محورا لقراءات القرآن الكريم، فقد روي عن الرسول الكريم محمد (صلّى الله عليه وسلّم) 0 انه قال:"ان هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه" [1] فالقرآن نزل على قوم"لغاتهم مختلفة والسنتهم شتى، ويعسر على احدهم الانتقال من لغته الى غيرها أو من حرف الى اخر .. فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن السنتهم؛ لكان من التكليف بما لايستطاع" [2] .

فالقراءات القرآنية ذات أهمية كبيرة، اذ من خلالها يمكن دراسة اللهجات العربية [3] ، وفيها تتجلى خصائص اللغة العربية لما فيها من ظواهر صوتية أو صرفية أو نحوية"وما من وجه من وجوه القراءات او اسلوب من اساليب الضبط الصوتي او الاعرابي الاله سبب يرتكز عليه من لغة العرب ومن القواعد الاعرابية" [4] ، فالقراءات القرآنية تعد ذخيرة لغوية ونحوية إذ إنّها تعضد قواعد النحو، وتدعم شواهده [5] .

أن هذه القراءة الثابتة المتواترة أقوى في الاستشهاد من الشعر وغيره، إذ أن القراءة لا تخضع للضرورة ولا لقيود الوزن التي يخضع لها الشعر [6] ، فـ"اللغة إذا وردت في القرآن الكريم فهي افصح مما في غير القرآن" [7] .

أما القراءة التي يحتج ويؤخذ بها في:"كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت احد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح اسنادها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل انكارها، بل هي من الاحرف السبعة التي نزل بها القران ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الائمة السبعة ام العشرة ام غيرهم من"

(1) صحيح البخاري: 6/ 100.

(2) النثر في القراءات العشر: 1/ 22.

(3) ينظر: اللهجات العربية في القراءات القرآنية: 81.

(4) القواعد النحوية: 162.

(5) دراسات لاسلوب القرآن الكريم: القسم الاول/ 1/ 2.

(6) الشواهد والاستشهاد في النحو: 279.

(7) المزهر في علوم اللغة: 1/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت