الصفحة 172 من 225

عن القراءتين:"ويجوز أن يكون الواحد يدل على الجمع فتتفق القراءتان ايضًا، والتوحيد الاختيار لرجوع القراءة بالجمع الى ... معناه؛ ولان عليه الجماعة" [1] . ومما ورد في الشعر من الفاظ مفردة أريد بها الجمع، قول الشاعر:

فَنَغْنَى كَمَا كُنّا نَكُونُ وأَنْتُم ... صَدِيْق وإذ مَا تَبْذلينَ زَهِيْدُ

فالصديق ورد في البيت بمعنى الحبيب، وقد جاءت بلفظ المفرد واريد بها معنى الجمع [2] .

أما (عضيمة) فقد تحدث عن (قيام المفرد مقام الجمع) ذاكرًا رأي سيبويه والمبرّد، ثم ذكر رأيه مخالفًا إياهما؛ لأن كلًا منهما يريان أن إيراد المفرد مراد به الجمع يأتي في ضرورة الشعر فقط، أما (عضيمة) فقد عقّب على نصهما بقوله:"وقد تبيّن لي أن المفرد قام مقام الجمع كثيرًا في القراءات السبعة المتواترة في غيرها ايضًا من القراءات السبعية" [3] ، ومن القراءات القرآنية التي ذكرها [4] :

1.قوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى آثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) [5] ، قرأها ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف (آثار) ، وقرأها الباقون بالتوحيد [6] .

2.قوله تعالى: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) [7] ، في جُدُر قراءتان فقد"اختلفوا في (جُدُر) فقرأ ابن كثير وابو عمرو (جِدَار) بكسر الجيم وفتح الدال، والف بعدها على التوحيد .. وقرأ الباقون بضم الجيم والدال من غير الف على الجمع" [8] .

3.قوله تعالى: (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) [9] ، قرئت (سَقْفًا) بفتح السين واسكان القاف، وقرأها الباقون بضمها [10] .

(1) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها:2/ 5.

(2) ينظر: الفيصل في الوان الجموع:272.

(3) دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني /4/ 639.

(4) ينظر: دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني /4/ (638 - 646) .

(5) الروم/50.

(6) ينظر: النشر في القراءات العشر: 2/ 345.

(7) الحشر/14.

(8) النشر في القراءات العشر: 2/ 386.

(9) الزخرف/33.

(10) ينظر: النشر في القراءات العشر: 2/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت