وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدًا والمعنى ... جميع، حتى قال بعضهم في الشعر من ذلك ما لا يستعمل في الكلام ..." [1] وهذا ما يراه المبرّد، إذ يرى ان المفرد يجوز أن يأتي في الشعر مراد به الجماعة شرط ان يكون في الكلام ما يدل على الجمع، وقد عد ما جاء في قوله تعالى: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) [2] . وقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا) [3] .يرى المبرّد أن ... (الطفل) و (النفس) في هاتين الايتين انما جاءت مفردة وأريد بها الجمع؛ لأن مخرجها مخرج التمييز، ومثل لذلك بـ (زيد أحسن الناس ثوبًا، وأفره الناس مركبًا) [4] ."
أما الرأي الاخر الذي قال به العلماء فهو جواز قيام المفرد مقام الجمع، ولا يقتصر ذلك على ضرورة الشعر، وقد اعتمد اصحاب هذا الراي على ما جاء في القرآن الكريم وقراءاته التي تؤيد رأيهم، إذ يرى الزجاج في قوله تعالى: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) [5] ، أن (طِفْلًاـ للمفرد ـ في معنى أطفال) [6] ، وفي قوله ... تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّغُوتُ) [7] ، يرى الزجاج أنّ الطاغوت جاء مفردًا وأريد به الجمع، وهو جائز في اللغة؛ لأن في الكلام ما يدل على الجمع [8] ، وفي قوله تعالى: (إِنَّا بُرَءؤاُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) [9] ، نقل عن الفراء أنه يرى أن (بَراء) جاء بلفظ الواحد وأريد به الجمع، وهذا الرأي ذكره مكي مؤيدًا أياه بقوله:"وبَراء في الاصل مصدر فهو يقع للواحد والجمع بلفظ واحد وتحقيقه: إنّني ذو براء أي: ذو برؤ منكم" [10] ، وفي قوله تعالى: (فِي غَيَبَتِ الْجُبّ) [11] ، قرأ نافع بالجمع [12] وباقي السبعة بالتوحيد، قال مكي بن أبي طالب
(1) الكتاب: (107 - 108) .
(2) غافر/67.
(3) النساء/4.
(4) ينظر: المقتضب: 2/ (171 - 173) .
(5) غافر/67.
(6) معاني القران واعرابه:3/ 412.
(7) البقرة/257.
(8) ينظر: معاني القران واعرابه:1/ 340.
(9) الممتحنة/4.
(10) المشكل في اعراب القران:2/ 728.
(11) يوسف/10.
(12) ينظر: التبصرة في القراءات:227.