مَآرِبُ أُخْرَى) [1] ، وقوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) [2] ، فالظنون جمعت لاختلاف متعلقاته، وقوله تعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [3] ، وقوله تعالى: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) [4] ، فالمناسك جمع للمصدر منسك وجمع؛ لأن المراد به اعمال الحج كالطواف والسعي [5] ، وقوله تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ... اللَّهِ) [6] ، وقوله تعالى: (شَاكِرًا لَأَنْعُمِهِ) [7] ، والنعمة هنا اريد بها الجنس وتعني القليل والكثير، وقوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ) [8] ، فاهواء جمع هوى فلكل انسان هوًى غير هوى الآخر لذلك جمع لاختلافه.
وقد ذكر (عضيمة) هذه الشواهد القرآنية ليدلل على أن المصدر يجمع بقياس واطراد، لان وجود المصدر في القرآن مجموعًا وبكثرة ينفي القول بأن المصدر لايجمع بقياس واطراد، وينفي القول بأن المصدر اذا كان دالًا على الجنس فإنه لايجمع؛ لأن (النعمة) في الآية السابقة أريد بها الجنس وقد جمعت بالرغم من حملها معنى القليل والكثير، إذ إنّ ما جاء في القرآن الكريم من شواهد تؤكد على أن المصدر يجمع بقياس واطراد وهو الرأي الذي قاله الفراء وأيده الشيخ (عضيمة) بأيراد الشواهد القرآنية التي تثبت ذلك، وقد خالف بذلك سيبويه وابن جني وابا علي الفارسي وغيرهم ممن اتبعوا اصحاب الرأي الاول والثاني.
8.قيام المفرد مقام الجمع:
وردت أسماء كثيرة مفردة يراد بها الجمع، وقد جاءت في القرآن ... الكريم، وفي قراءاته السبعة المتواترة، وفي الشعر، وللعلماء آراء قيلت في قيام المفرد مقام الجمع، فسيبويه يرى أنّ قيام المفرد مقام الجمع إنما يكون في ضرورة الشعر، إذ قال:""
(1) طه / 18.
(2) الاحزاب /10.
(3) المائدة / 1.
(4) البقرة /128.
(5) ينظر: دراسات لاسلوب القرآن الكريم: القسم الثاني/ 4/ 406.
(6) النحل / 112.
(7) النحل/ 121.
(8) المائدة / 77.