الصفحة 167 من 225

اللفظ بطريقة اخرى، وذلك بتضعيف الميم، فطوت فائدة مجيء الهاء وافادت من التضعيف للحصول على الثلاثي [1] .

إن جعل (أُمّ) ثنائية اللفظ، ولتكون ثلاثية باضافة الهاء يعني أن اصل (أمّ) (أَمِهَ) وهذا اللفظ لم يقل به أحد ممن تكلموا في اشتقاق (أمّ) ، وأما القول بأن العوام نطقت باللفظ بتضعيف الميم وطوت فائدة الهاء فإنّ هذا القول لايتماشى مع مجيء (أمّ) مضعفة الميم في القرآن الكريم الذي هو أفصح نص في العربية.

هذا اغلب ما قيل عن (أمّ) و (أمّهات) ، غير أن المذاهب المشهورة في هذا اللفظ، هي المذهب القائل بزيادة الهاء، والمذهب الثاني القائل بأصالة ... الهاء، والمذهب الثالث القائل بأن كلًا من (أمّ) و (أمّهة) أصلًا.

أما الشيخ (عضيمة) فقد أيد في رأيه مذهب جمهور العلماء الذي يرى أنّ الهاء زائدة في (أُمّهة) و (أُمّهات) إذ قال في المغني بعد أن ذكر رأي المبرّد في زيادة الهاء في (أُمّهات) :"وزيدت الهاء سماعًا في (أمّهات) جمع (أُمّ) على الصحيح فوزن (أمّ) (فُعْل) و (أُمّهات) (فُعْلهات) ، ويشهد لزيادة الهاء قولهم: (أمّ بيّنة الأمومة) و (أمّومة) فعولة بلا خلاف، وأجاز ابو بكر أن تكون الهاء في (أُمّهات) اصلًا فوزنها (فُعَّلات) لقولهم في الواحد: (أُمّهة) و (تأمّهت أمًا) ، ويضعفه أنّ هذا النقل انفرد بذكره كتاب العين وفيه كثير من الاضطراب والخلل الصرفي، مما دفع كثيرًا من العلماء الى أن ينكر نسبة هذا الكتاب الى الخليل بن احمد" [2] .

نجد أنّ (عضيمة) لم يذكر في هذه المسألة سوى مذهبين من المذاهب التي قيلت في (أمّهات) ؛ واوضح من نصه انه يؤيد من قال بزيادة الهاء في (أمّهات) مستدلًا بقول ثعلب (أمّ بيّنة الأمومة) ، ونكرانه على ابن السراج تجويزه ان تكون الهاء اصلية في (أمّهة) و (أُمّهات) .

أما في (كتابه اللباب من تصريف الافعال) ، فلم يذكر فيه عن هذه المسألة سوى مذهبًا واحدًا هو مذهب زيادة الهاء في (أمّهة) ، إذ ذكرها في موضوع"زيادة الهاء"

(1) ينظر: دراسات في اللغتين السريانية والعربية: (31 - 32) .

(2) المغني في تصريف الافعال: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت