أما المذهب الثالث فيقر بأن كلا من (أُمّ) و (أُمّهة) أصلان معتمدين في رأيهم هذا على ما ورد في اللغة من ألفاظ اتفقت حروفها وتقاربت معانيها، وذلك ... نحو: دمث ودِمَثر، وثُرَّة وثَرْثارٍ، ولُؤلُؤ ولأل، ورد هذا المذهب في شرح الشافية [1] ، وفي حاشية الصبان [2] .
وقد نقض هذا الرأي الرضي وذلك بقوله:"دَمَث ودِمَثْر ولؤلؤ ولأل من الشاذ النادر، والمتنازع فيه لايحمل على الشاذ" [3] .
وهناك من يذهب مذهبًا رابعًا في وزن (أمّ) و (أُمّهة) وهو ما ذهب الهي ابن إياز من أنّ لفظة (أُمّ) و (أُمّهة) شيء واحد، وقد تعاقبت فيهما لامان في لفظ (أُمّهة) فوزنها بحسب هذا القول (فُعْللة) ، فهي عنده مثل (هِبْلَع) يراها الجمهور على وزن (فِعْلِل) ، بجعل جميع حروفها أصلية، ويراها الخليل على وزن (هَفْعَل) ولام الفعل عنده هي العين [4] .
يفهم من ذلك أن وزن (أُمّهة) عند ابن إياز (فُعْللة) وفي (أُمّ) حذف أحد اللامين، وبذلك حملها على ما حدث في دِمْث ودِمَثْر، وبهذا يكون هذا المذهب مردودًا؛ لأن مثل هذه الالفاظ شاذة، والمتنازع لايحمل على الشاذ.
وذهب برجستراسر الى أن لفظة (أُمّ) ثنائية الموضع واصبحت (أمّهة) بزيادة الهاء فيها؛ لاجل جمعها جمع مؤنث سالمًا وبذلك عدت الهاء علامة اخرى لهذا الجمع (فأمّهات) اجتمعت فيها العلامتان ومثالها في الجمع (عِضَة عِضَهات) و (سَنَة سَنَهات) [5] .
إن قول برجستراسر يعتمد على وجود الالفاظ الثانية في العربية، والتي ليس لها وجود فإن كانت (أُمّ) ثناية الموضع فما هو وزنها إذن؟
أما الدكتور ابراهيم السامرائي فيرى أنّ الهاء في (أمّهة) و (أُمّهات) انما وردت في اللفظ؛ لتكون الكلمة ثلاثية، أي ان اصل (أمّهة) (أُمِهَ) لكن العوام نطقت بهذا
(1) ينظر: شرح الشافية: 2/ 383.
(2) ينظر: حاشية الصبان: 4/ 269.
(3) شرح الشافية: 2/ 383.
(4) ينظر: شرح التعريف: 34، وشرح شواهد الرضي على الشافية: 4/ 308، والواضح في النحو والصرف، قسم الصرف: 177.
(5) ينظر: التطور النحوي: (111 - 112) .