الصفحة 438 من 471

بالنظر إلى كل ما سبق، فإنه يبدو لي أن الكمبيالة في العرف التجاري ما هي إلا صورة مستحدثة للحوالة في الفقه الإسلامي، مع بعض الأحكام التي نظمها المشرع الوضعي، كالتظهير، والتضامن، والضمان الاحتياطي، واستقلال التوقيعات، وهذه الأحكام لا مانع من الاتفاق عليها شرعًا، طالما أنها أصبحت عرفًا سائدًا لا تخالف القواعد الشرعية، وخاصة أن الأصل في المعاملات الشرعية الإباحة ما لم تصطدم بقواعد شرعية، وأن وجود بعض وجوه الخلاف بين الكمبيالة وبين الحوالة لا يمنع القول بأن الكمبيالة تأخذ حكم الحوالة، إذ إن السفتجة ـ التي قد تكون نوعًا من الحوالة ـ قد تتدخل في إيجاد مخرج لهذه الفوارق بين الكمبيالة والحوالة، كما يمكن أن يتدخل عقد الكفالة، وهذا يدل على أن فكرة إنشاء الكمبيالة استقيت فعلًا من الحوالة والسفتجة والكفالة في الشريعة الإسلامية.

وإذا كانت الكمبيالة تأخذ حكم الحوالة مع بعض أحكام السفتجة، فإنها تكون جائزة شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت