والفرق بين الوكالة والحوالة: أن الوكيل في الوكالة ليس دائنًا للموكِّل، ولا يقبض لحساب نفسه، بل لحساب الموكِّل، في حين أن المحال في الحوالة دائن للمحيل، ويقبض من المحال عليه لحساب نفسه ؛ اقتضاء لحقه، لأنه دائن، وبالرغم من هذا التمايز بين الحوالة والوكالة، إلا أنه في بعض صور الحوالة تتداخل معها الوكالة، فتصير محل اختلاف للفقهاء، ومن ذلك:
إذا لم يكن للمحال على المحيل دين، فتنعقد وكالة عند جماهير الفقهاء ؛ لأن لفظ الحوالة قد يُستعمل في الوكالة لما بينهما من المشاركة في المعنى (1) ، وعلى رأي بعض الشافعية تبطل باعتبار اللفظ، وسيأتي الخلاف إن شاء الله أثناء الكلام عن شرط مديونية المحيل للمحال (2) .
إذا لم يكن للمحيل عند المحال عليه دين، فيرى الحنابلة أنها وكالة في اقتراض، ويرى الحنفية أنها حوالة مطلقة، وسيأتي الخلاف كذلك إن شاء الله أثناء الحديث عن مديونية المحال عليه للمحيل (3)
2 ــ تمييز الحوالة عن الكفالة:
(1) المغني: ابن قدامة 7/59.
(2) انظر ص51 من هذه الرسالة.
(3) انظر ص59، 61 من هذه الرسالة.