2 ـ بالنسبة لقولهم لا يجوز بيع الدين بالدين لوجود الغرر فيه: فهو غير مسلم، إذ الغرر فيه بعيد ؛ فالثمن معلوم القدر والصفة، والمبيع الذي هو الدين معلوم أيضًا، وإن كان غير حاضر فليس ثمَّ غرر يقتضي تحريمه، وإنما يتحقق الغرر عندما يكون البدلان أو أحدهما مجهولين في الصفة والقدر (1) .
رابعًا: القول الراجح:
يبدو لي أن الراجح هو القول الأول القائل بالجواز، فيكون وفاء السفتجة بنقد آخر ـ إذا جرى ذلك عن اتفاق بين الدائن والمدين ـ جائزًا شرعًا، بشرط أن يفترقا وليس للدائن في ذمة المدين شيء، وعلى أن يكون الصرف بسعر اليوم، بقطع النظر عمّا كان عليه يوم ثبوته في الذمة ؛ للأسباب التالية:
حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ الذي رواه أصحاب السنن والإمام أحمد والدارمي وغيرهم، وإسناده صحيح (2) ، وهو نص في المسألة.
إن الثابت في الذمة في حكم المقبوض.
إن هذا الرأي هو الذي يتفق مع قواعد الشريعة التي جاءت باليسر ورفع الحرج ؛ لأن هذه المعاملة فيها مصلحة للطرفين مع انتفاء المفاسد.
(1) 14 الربا المعاملات المصرفية: المترك ص291.
(2) 14 جامع المسانيد و السنن: ابن كثير، ح794، 28/285.