لا شك أن باب المعاملات في الفقه الإسلامي، من أكثر ما يهتم الناس بالتعرف على أحكامه، فغاية المسلم أن يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، لذا، فإنه يتطلع إلى معرفة أحكام هذه المعاملات، حتى يكون تصرفه على هدى من الشرع الحنيف.
والشريعة الإسلامية حريصة على رعاية مصالح الناس، إذ تبيح لهم ما ينفعهم ويصلحهم، وترفع عنهم الضيق والحرج.
والإنسان في تعاملاته التجارية، وغير التجارية، معرض لأن يستدين من بعض الناس، ويدين آخرين، فيكون في نفس الوقت دائنًا ومدينًا.
وقد يحتاج إلى من يبرئ ذمته من دَين غريمه، ويستوفي دينه من المدين، فلو منعت الشريعة أن لا يوفّى الحق إلا من المدين الأصلي، لكان في ذلك ضيق وحرج ؛ إذ يلزم الشخص أن يستوفي الحق من مدينه بنفسه، ثم يقوم بإيفائه إلى دائنه، وفي ذلك ضيق يظهر واضحًا إذا بعُدت المسافة، واتسعت أعمال الشخص، فرفعًا لهذا الضيق والحرج، وتيسيرًا على الدائن والمدين، أباحت الشريعة الإسلامية للشخص أن يحيل دائنه على مدينه، ومن هنا جاءت أهمية الحَوالة.