الصفحة 171 من 471

إن المحيل يبرأ من الدين ولا يعود الدين إلى ذمته، إلا في حالة التوى ؛ بمعنى أن المحيل يبرأ من الدين براءة مقيدة بشرط سلامة حق المحال، فإذا تعذر عليه الوصول إلى حقه كان له الرجوع على المحيل بالأسباب السابقة.

القول الثالث: يرى أن ذمة المحيل لا تبرأ من دين المحال في عقد الحوالة كالكفالة ؛ حيث إن كلًا منهما عقد توثيق لا يؤثر في سقوط ما كان للمحال من المطالبة، وفي عقد الكفالة لا تبرأ ذمة الكفيل، وهو مذهب الإمام زفر من الحنفية (1) .

ثانيًا: منشأ الخلاف:

إن سبب الخلاف في ذلك هو اختلافهم في الحوالة هل هي بيع أو عقد مستقل بنفسه؟ أو هي استيفاء؟ أو هي عقد توثيق؟ فمن قال بأنها بيع قال بالبراءة المؤبدة، ومَن قال هي استيفاء، قال بالرجوع إذا تعذر استيفاء المحال من المحال عليه، ومن قال إنها عقد وثيقة قال إن ذمة المحيل لا تبرأ كالكفالة (2) .

ثالثًا: الأدلة:

أ ـ أدلة القول الأول:

(1) البدائع: الكاساني 6/17، شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/241.

(2) المهذب: الشيرازي 1/338، الذخيرة: القرافي 9/249، 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت