والمنهج الذي بنيت عليه في أجوبتي أنني لم أتقيد بمذهب معين فيها، بل أختار من المذاهب الفقهية في كل حادثة وسؤال ما أراه أكثر ملاءمة لظروف الحال والزمان، وأكثر جريُا وتوازيًا مع المقاصد العامة للشريعة، وأرفق وأدفع للحرج، وأبعد عن التضييق، سوى ما يستدعيه مبدأ سد الذرائع للاحتيال على الحكم الشرعي، ويخشى فيه سوء التطبيق، فإني أرى الشريعة الإسلامية السمحة الخالدة لا يمثلها مذهب واحد، أيًا كان، وإنما يمثلها مجموعة المذاهب الفقهية والاجتهادات المعتبرة في كل موضوع، ولو لم تكن في المذاهب المدونة، فأختار منها للفتوى ما أراه أسد دليلًا، وأقرب إلى مقاصد الشريعة.
وأسأل الله تعالى أن يجعلها عملًا خالصًا لوجهه الكريم، وخدمة شرعه الحكيم، وأن يغفر لي خطئي إن كان، فقد بذلت جهدي، والله تعالى هو ولي التوفيق.
في ربيع الأول / 1416هـ.
تموز / 1996م
مصطفى أحمد الزرقا
الهوامش
من سورة التوبة الآية: (122) .
رواه البخاري (71) في العلم، ومسلم (1037) في الإمارة.
(3) هذه الترجمة مستفادة مما سمعته من الشيخ حفظه الله تعالى، وقيدته عنه في عدة مجالس، وممن كتاب"علماء ومفكرون عرفتهم"للأستاذ المجذوب، الجزء الثاني، ص 343 ـ 370، ومن"الاثينية"المجلد التاسع سنة 1412 هـ.
(4) وكان أخوه (مصطفى) يكبُره بأربع سنوات، وكان آية في الذكاء منذ طفولته، توفي وهو ابن ثلاث سنين، فحزن والده عليه حزنًا شديدًا،ودفن بمقبرة العرابي في حلب، وكتب والده أبياتًا يقول فيها على لسان طفله:
أبي إنْ ثكلتَ فَلَسْتَ أوَّلَ ثاكِلٍ قَبْلًا أُصِيبَ نَبِيُّنا بِبَنِيهِ
فبِه تَأَسَّ ولا تَكُنْ ذا حَسْرَةٍ فالصَّبْرُ أجَلُ حُلّةٍ لِنَبيهِ
(5) انظر ترجمة العلامة الفقيه الشيخ محمد الزرقا في كتاب تلميذه العلامة المؤرِّخ الشيخ محمد راغب الطباخ"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء": 7/629ـ638.