فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 564

وقالوا: إن إعارة الأموال المثليّة الاستهلاكيّة (التي لا يُنتفع بها إلا باستهلاك عينِها) كالقمح والزيت تعتبر قرضًا، وتسري عليها أحكامه من امتلاك الشيء المُعار بمجرّد التسليم، وضمان القابض له، وعدم لزوم ردِّ عينه، بل يجب ردُّ مثله، ولو كانت عينه قائمة لم تُستهلك بعد…إلخ

وكذلك إقراض الأموال الاستعمالية يُعتبر إعارة، وتسري عليه أحكامها (انظر الدر المختار وحاشيته رد المحتار في كتابَيْ القرض والعارية ج 4 ص / 171 / و/172 و/504/ الطبعة الأولى البولاقية، والجزء الثاني من سلسلة"الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد"لكاتب هذه الأسطر / النظرة العامة / فقرة 52 و60) .

وأمثال هذه الأمثلة والشواهد كثيرة جدًّا في أبواب الفقه الإسلامي وأحكامه، وكلها تُنْبِئ بأن العقد بعد اعتباره صحيحًا لا ينظر في تكييفه إلى اللفظ المعقود به، بل ينظر إلى ما تضمَّنه من شروط بين العاقدين وما حفَّه من قرائن، وعلى أساس ذلك إما أن يبقَى في إطار لفظه إن لم يوجَد من المقاصد والقرائن ما يوجب تحوُّلَه وانقلابه، وإما أن يتحوّل إلى موضوع عقد آخر، ويأخذ أحكامه تبعًا للقاعدة التي أوردناها في تفسير العقد وتكييفه: إن العبرة في العقود للمقاصِد والمعاني لا للألفاظ والمَباني.

وكثير من هذه الشواهد والأمثلة قد تضمنتها نصوص المجلة نفسها في مختلف العقود.

فالقول بأن مجلة الأحكام الشرعية ليس فيها نص يوجِب مثل الحكم الذي تضمَّنته المادة / 878/ من القانون المدنيّ هو قول غير سديد؛ لأن المجلة إن لم تتضمَّن نصًّا صريحًا في هذه الحادثة، كما فعل القانون المدني، فقد تضمنت قواعد وتطبيقات كثيرة في فروع الأحكام التي قرَّرتها كلها، تدلُّ على أن المنطق الفقهي الشرعي يقضي في هذه الحادثة بنظير الحكم الذي قرّره القانون المدني.

ونصوص الفقهاء التي أوردنا بعضها أيضًا في تكييف العقد بحسب مضمونه والمُشارطات الواردة فيه، أكثر مما ورد في المجلة وأوسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت