فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 564

إن الإمام أبا إسحاق الشاطبيّ ـ رحمه الله ـ في كتابه الإبداعي"الموافقات في أصول الشريعة"قد بسط القول في قسم المقاصد من كتابه هذا تحت عنوان (قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام) حول أساسين في فهم قصد الشارع، لا تجوز الغفلة عنهما، وهما:

أولًا: أن هذه"الشريعة المبارَكة عربيّة، وأن القُرآن الحكيم عربي".

ثانيًا: أنّ هذه"الشريعة المبارَكة أميَّة، لأنّ أهلَها كذلك".

أما الأول فلقوله تعالى: (إنَّا أَنْزَلْناه قُرْآنًا عَرَبيًّا) (يوسف: 2) وقد تكرّر هذا الإعلان في آيات أخرى. وأما الثاني فلقوله تعالى: (هو الذي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسولًا مِنْهُمْ) (الجمعة: 2) وقد تكرّر أيضًا هذا في آيات أخرى.

وجاء أيضًا في صِحاح الأحاديث قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:"إنّا أمّة أُمّيّة لا نحسب ولا نكتُب، الشهر هكذا وهكذا.." (5) وقد فسَّر الشاطبي الأمِّي بأنه"منسوب إلى الأم"، وهو الباقِي على أصل وِلادة الأم لم يتعلّم كتابًا ولا غيره، فهو على أصل خِلْقَته التي ولد عليها". وفسّر الأمّة الأميّة بأنهم:"ليس لهم معرفة بعلوم الأقْدمينَ"، وقد يبدو لأول وهلة أن كون القرآن عربِيًّا، والحديث النبوي عربيًّا هو من البَدَهِيّات التي لا تحتاج إلى بسط وإيضاح وشواهد وأمثلة وتنبيهات في فصول من كتاب، كما فعل الشاطبي ـ رحمه الله ـ في موافقاته."

ولكن الذي يرى النتائج التي بيّنها الشاطبي ـ رحمه الله ـ بناء على هذين الأصلين الأساسيين في فهم الشريعة، وتنزيل نصوصها في الكتاب والسنة النبوية على منازلها الصّحيحة، يدرك عندئذٍ أن قضية هذين الأساسين ليست من البَساطة والبَداهة كما يتراءى لأول وهلة. (ر: الموافقات 2/64 ـ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت