فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 564

فلا يُعقل أن ينهَى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن علم يبيِّن نظام الكون، وقدرة الله تعالى وحكمته وعمله المُحيطَ في إقامة الكون على نظام دقيق لا يختل، ويدخل في قوله تعالى في قرآنه العظيم (قُلِ انظُروا ماذَا في السَّموات والأرْضِ) (يونس: 101) ، فليس لهذا الحديث النبوي محمل إلا على تلك الشعوذات والأمور الباطلة: التي خلط أولئك المنجمون بينها وبين الحساب الفلكي؛ الذي لم يكن قد نضَج وبلغ في ذلك الوقتِ مرتبة العلم والثقة.

رابعًا: أما اليوم في عصرنا هذا الذي انفصل فيه، منذ زمن طويل، علم الفلك بمعناه الصحيح، عن التنجيم بمعناه العُرفي من الشعوذة، والكهانة، واستطلاع الحظوظ من حركات النجوم، وأصبح علم الفلك قائمًا على أسس من الرصد بالمراصد الحديثة، والأجهزة العملاقة التي تكتشف حركات الكواكب من مسافات السنين الضوئية، وبالحسابات الدقيقة المُتَيَقَّنة التي تحدِّد تلك الحركات بجزء من مئات أو آلاف الأجزاء من الثانية، وأُقيمت بِناء عليه في الفضاء حول الأرض محطات ثابتة، وتستقبل مركبات تدور حول الأرض..إلخ.. فهل يمكن أن يشك بعد ذلك بصحّتِه ويقين حساباتِه، وأن يُقاس على ما كان عليه من البساطة والظَّنِيّة والتعديل في الماضي زَمَنَ أسلافِنا رحمهم الله؟‍!

الهوامش

(1) (من كتاب"العقل والفقه في فهم الحديث النبوي"للزرقا ص 71 ـ 98 باختصار، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى الكتاب المذكور.

وقد بُحث هذا الموضوع في مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-3 صفر 1407، وقُرِّر ما يلي: يجب الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية."قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي ـ جدة"قرار رقم: 18 (316) (مجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت