قال في الجامع:"أما طريق المسلمين للتغيير فمعروف وليس هو طريق الديمقراطية الشركية وإنما هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم والذي يبدأ بالدعوة: الدعوة العامة في المساجد وغيرها من أماكن الاجتماع، والدعوة الفردية في كل مكان ممكن، ليلًا ونهارًا، إعلانًا وإسرارًا، والبدء بالأقربين في كل هذا. مع الجهر بالحق وإخبار الواقعين في الكفر بأنهم كفار وأننا برءاؤا منهم ومن كفرهم، لهم دينهم ولنا ديننا، قال تعالى قل يا أيها الكافرون ــ إلى قوله ــ لكم دينكم ولي دين {، وقال تعالى} قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ] الممتحنة:4 [."
ومن هؤلاء الكافرين: الحاكمين بالقوانين الوضعية كالقضاة ومن في حكمهم، والمشاركين في تطبيق الديمقراطية كرجال الأحزاب السياسية وأعضائها وأعضاء البرلمانات والذين ينتخبونهم، ومن الكفار أيضا الجنود المدافعون بأنفسهم عن هذه الأنظمة الكافرة، والمدافعون عنها بألسنتهم وأقلامهم كل هؤلاء كفار، يجب أن يقال لهم ذلك لعلهم يفيئون أو بعضهم، وحتى تتميز الصفوف، وتستمر الدعوة بشتى الوسائل المشروعة حتى تتكون جماعة قوية من المسلمين قادرة على تغيير الأنظمة الكافرة الحاكمة، وقادرة على الحكم بالإسلام إذا مَكَّن الله لها.
والاستعجال في هذه الأمور مفاسده كثيرة، وقال الفقهاء: من تعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقالوا: التعجل علّة الحرمان. وسوف تأتي إشارة أخرى في هذا، في المسألة التاسعة بموضوع الحكم بغير ما أنزل الله بإذن الله تعالى"أهـ (الجامع ج2 ص 883) ."