ولو أوصى بحج التطوع هل يصح؟ فيه قولان:
أصحهما: كالفرض [1] .
والثاني: لا يصح؛ لأن العبادة البدنية لا تجري فيها النيابة، غير أنا جوزنا في الحج المفروض لأجل الضرورة، ولا ضرورة في التطوع.
فإن جوزنا يُحج عنه من ثلثه من الميقات [2] ، وإن لم يف الثلث سقط [3] .
وإن جوزنا هل يقدم على وصايا العباد؟ فعلى قولي تقديم القربة في الوصية على غيرها [4] .
فإن قلنا تقدم القربة، فلو أوصى بحج التطوع، وأوصى للفقراء بشيء، [5] وبعتق عبد فيه وجهان:
أحدهما: سواء؛ لأن الكل قربة، كما لو أوصى للفقراء بشيء، وبعتق عبد فهما سواء.
والثاني: يقدم العتق، والوصية على حج التطوع [6] ؛ لأن فيه حق لله تعالى، وحق للعباد.
(1) وصححه والرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 301) ، روضة الطالبين (3/ 13) .
(2) قال الشافعي في «الأم» (5/ 199) : (( ... فإذا بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه رجل من بلده، وإن لم يبلغ أحج عنه رجل من حيث بلغ ثلثه ) ). وذكر الرافعي، والنووي تفصيلًا في المذهب حاصله: أنه أن قيد الوصية من الميقات، أو بلده، عمل بتقييده، وإن أطلق فيه وجهان: أصحهما: من الميقات؛ حملًا على أقل الدرجات، وإليه مال الأكثرون. والثاني: من بلده؛ لأن الغالب التجهيز للحج والنهوض له من البلد. انظر: العزيز شرح الوجيز (7/ 121) ، روضة الطالبين (6/ 195) .
(3) انظر: نهاية المطلب (4/ 160) .
(4) وقد سبق أن القربة هي المقدمة.
(5) في المخطوط هنا يوجد تكرار.
(6) صحح هذا إمام الحرمين، وذكر أن تقديم الحج هنا لا وجه له، ووجه ذلك: أن كل منهم وصية تتعلق بحقوق الله والوصية بحج التطوع مختلف في صحتها فكيف تقدم على ما اتفق على صحته. انظر: نهاية المطلب ... (11/ 187، 188) .