ومن أمثلته ما ذكره النووي في «روضة الطالبين» (3/ 11) : (( قال في التهذيب: وإذا شرع السفيه في حج الفرض، أو حج نذره قبل الحَجْرِ بغير إذن الولي لم يكن للولي تحليله، بل يلزمه الإنفاق عليه من مال السفيه إلى فراغه ) ). وهذا النص موجود في لوحة (6) من الجزء المحقق.
والأمثلة على ذلك كثيرة، وكلها تؤكيد قطعية نسبة هذا الكتاب للإمام البغوي، وصحة تسميته بهذا الاسم.
يعتبر كتاب التهذيب من أهم كتب الفقه الإسلامي عمومًا، وعلى وجه الخصوص في فقه الإمام الشافعي - رحمه الله - ومما يؤكد هذه الأهمية أن الإمامين الرافعي، والنووي - وهما من جمعا المذهب وحرراه في كتبهما- قد اعتمدا كثيرًا على كتاب التهذيب، وجعلاه نصب أعينهما عند تحريرهما للمذهب وتحقيقه. قال الأسنوي في «المهمات» : (( أن غالب نقل الرافعي من ستة تصانيف غير كلام الغزالي المشروح، التهذيب، والنهاية، والتتمة، والشامل، وتجريد ابن كج وأمالي، أبي الفرج السرخسي ) ) [1] . وكل من اطلع على كتب النووي وخصوصًا المجموع، وروضة الطالبين يلمس هذا الاهتمام الكبير، ويجد هذا الاعتماد واضحًا. وهذا ليس بغريب على هذا الكتاب فصاحبه نال شرف الإمامة والتبحر في علوم القرآن، والسنة، والفقه فلا ريب أن يكون كتابه محررًا، مدققًا، قويًا في ترجيحاته، واختياراته.
ومما يفسر أهمية الكتاب، وجودة تحقيقه، وضبطه أن الإمام البغوي ألفه في فترة عمرية متأخرة، بعد أن جمع العلم، ودرَس، ودرّس، وصنّف في التفسير كتابه الجليل معالم التنزيل، وألف في السنة موسوعته الحديثية الضخمه شرح السنة، ثم
(1) انظر: المهمات (1/ 107) ، طبقات الشافعية لأبن قاضي شهبة (1/ 266) .