فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 436

وجل على المساهلة، كما لو جمع على الرجل قطع القصاص، وقطع السرقة، يقدم قطع القصاص؛ لأنه حق للآدمي.

والثالث - وهو القياس: هما سواء يقص ماله عليهما.

وعلى هذا لو أوصى بقضاء حجة الإسلام عنه، أو الزكاة، أو شيء من هذه الحقوق، فالمذهب: أنه تَذَكُرٌ للورثة؛ لا يتغير الحكم بوصيته [1] .

وفيه وجه آخر: أنه يقضى من الثلث، ويزاحم أهل الوصايا، وهذا فائدة الوصية [2] ، فإن لم يف به الثلث يكمل برأس المال [3] . وهذا القائل يقول: إذا أوصى بقضاء دين من ديون العباد / [4] يقضى من الثلث، فإن لم يف يكمل من رأس المال.

وإن قلنا: لا تقضي هذه الحقوق إلا بالوصية، فإن لم يوص لا يقضى عنه، وإن أوصى قضي من الثلث ويحج عنه من ثلثه من الميقات، فإن لم يف فيه ثلثه فمردود [5] . وهل يقدم على وصايا العباد؟ فيه قولان؛ بناءً على أن الوصية إذا كانت منها قربة، وغير قربة هل تقدم القربة؟ فيه قولان [6] .

(1) وهو نص الشافعي في الأم. انظر: الأم (5/ 199) ، الحاوي (8/ 244) .

(2) أي تحديد قضاء هذه الحقوق من الثلث؛ لأن الوصية لفظة مشهورة فيما يحسب من الثلث. انظر: نهاية المطلب (11/ 188) .

(3) وهو ظاهر ما نقله المزني عن الشافعي، فإنه قال في «المختصر» (1/ 144) : (( ولو أوصى أن يحج عنه ولم يكن حج حجة الإسلام فإن بلغ ثلثه حجه من بلده أحج عنه من بلده وإن لم يبلغ أحج عنه من حيث بلغ ) ). قال الماوردي في «الحاوي» (8/ 247، 248) : (( فاختلف أصحبنا: فكان أبو الطيب بن سلمة، وأبو حفص بن الوكيل يخرجان ذلك على قولين ... وقال أبو علي بن خيران: ليس هذا على اختلاف قولين بل الحكم على حالين، فالذي جعله من الثلث هو أجرة مثل السير من بلده إلى الميقات، والذي جعله من رأس المال هو أجرة المثل إلى الميقات ... وقال أبو علي بن أبي هريرة: إنه يكون ذلك من رأس المال قولًا واحدًا، والذى قاله ههنا أنه يكون في الثلث إذا صرح بأنه في الثلث توفيرًا على ورثته، ألا تراه قال: فان لم يبلغ تمم من رأس المال ) ).

(4) نهاية: 12/ م.

(5) نهاية المطلب (4/ 160) .

(6) تقدم أن القربة هي المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت