فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 436

فنحن نقيسه على ديون العباد، وعلى العشر [1] ، وصدقة الفطر فإنه يقول يقضى ذلك من رأس المال من غير وصية [2] .

فإن قلنا بظاهر المذهب أنها تقضى من رأس المال فيقدم على الوصايا، وتستوي فيه الزكاة، والحج، والكفارة، والنذر. ثم ما كان منها متعلقًا بعين وتلك العين قائمة كزكاة المال- إذا كان المال قائمًا - يقدم من ذلك المال على سائر الحقوق؛ لأنه يقدم على القبر، والكفن سواء قلنا: تتعلق الزكاة بالعين، أو بالذمة [3] . أو كان المال الذي وجبت فيه الزكاة تالفًا فحينئذ الزكاة وسائر الحقوق المعلقة بالذمة لله تعالى سواء [4] .

وهل تقدم هذه الديون على ديون العباد؟ فيه أقوال:

أحدها: تقدم [5] ؛ لما روي عن بن عباس]- رضي الله عنهما - [قال: (( أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء ) )[6] . جعل ما كان لله أحق بالقضاء.

والثاني: تقدم ديون العباد؛ لأن مبنى حقوقهم على التضييق، ومبنى حقوق الله عز

(1) (العشر) ما يؤخذ من زكاة الزروع والثمار. انظر: معجم لغة الفقهاء (312) . ولا يسقط بالموت عند الحنفية - في ظاهر الرواية - إذا كان الخارج من الأرض قائمًا، أما إذا تلف فيسقط بالموت.

(2) علل الحنفية عدم سقوط زكاة الفطر بالموت: بإنه إذا توفي ولدٌ، أو عبدٌ لرجل صباح يوم الفطر فإن تعلق حق الفقراء في هذه الحالة يكون بذمة المُؤدِي، لا في ذِمَة المُؤدَى عنه. وعللوا عدم سقوط العشر بالموت: بإن حق الفقراء تعلق فيه بعين المال، لا بذمة الميت، فأصبح كالديون المتعلقة بعين التركة. انظر: المبسوط (3/ 108) ، بدائع الصنائع (2/ 53، 56) .

(3) الصحيح في المذهب أنها تتعلق بعين المال وهو قول الشافعي الجديد، والآخر هو القول القديم. انظر: المهذب ... (1/ 144) ، الحاوي (3/ 128) .

(4) انظر: تحفة المحتاج (6/ 385) ، نهاية المحتاج (6/ 8) .

(5) وهو أصح الأقوال. انظر: روضة الطالبين (2/ 200) ، تحفة المحتاج (6/ 384) ، نهاية المحتاج (6/ 7) .

(6) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6321) كتاب الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر (6/ 2464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت