وقال في الكبير [1] لما حكى قول عطاء وطاؤوس: وقال غيرهما: لا تقضى إلا بوصية [2] ، فإذا أوصى قضي من ثلثه، وبدئ به على سائر الوصايا. ثم قال: وقال غيره: هي وسائر الوصايا سواء [3] .
ومن أصحابنا من جعل ما حكاه عن الغير قولًا له [4] ، وقال: هل تقضى هذه / [5] الحقوق من غير وصية منه؟ قولان. فإن قلنا: لا تقضى إلا بالوصية، فإذا أوصى تكون من الثلث، وهل يقدم على سائر الوصايا؟ فيه قولان [6] .
والمذهب أنه يقضى من غير وصية قولًا واحدًا من رأس المال، كديون العباد [7] ، وما جاء [8] في الكبير حكاية مذهب الغير.
وعند أبي حنيفة: لا يقضى إلا بالوصية، وإذا أوصى يكون من الثلث [9] .
(1) المراد كتاب الحج من «الأم» ، ووقد وجدت إمام الحرمين في «نهاية المطلب» ، والرافعي في «العزيز شرح الوجيز» ، والنووي في «لمجموع» يطلقون عليه هذه التسمية أيضًا، ولعلهم لقبوه بالكبير في مقابل مختصر الحج الصغير، والمتوسط.
(2) هو مروي عن: ابن عمر، والقاسم بن محمد، وابراهيم النخعي. انظر: مصنف ابن ابي شيبة (4/ 472) .
(3) انظر: الأم (3/ 311) .
(4) قال إمام الحرمين في «نهاية المطلب» (11/ 184) : وكان شيخنا أبو محمد - رحمة الله عليه - يحكي هذا قولًا قديمًا للشافعي - رضي الله عنه -، ولم يتعرض لحكاية هذا أحد من الأئمة الذين يبعد أن يشذ عنهم قريب أو بعيد.
(5) نهاية: 11/ م.
(6) لم أقف على هذا التفريع في الكتب التي بين يدي، وكل من ذكر القول الموافق لمذهب أبي حنيفة لم يفرع عليه بل اكتفى بتضعيفه.
(7) انظر: الأم (3/ 311) ، نهاية المطلب (11/ 148) ، وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (3/ 101) ، الإنصاف (3/ 409) .
(8) في المخطوط: (وما زاد) ولعها تصحييف من الناسخ.
(9) انظر: المبسوط (27/ 146) ، بدائع الصنائع (2/ 221) . وهو مذهب المالكية. انظر: المدونة (1/ 485) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 296) .