أهل رفقتك )) [1] .
إذا عطب هدي التطوع في الطريق وزمن فهو ماله، فعل به ما شاء كما قبل العطب، وله أن يأكل ويبيع [2] .
وإن كان الهدي منذورًا معينًا فعطب في الطريق ذبحه وغمس النعل الذي قلده في دمه، وضرب صفحة سنامه، وتركه حتى أن من قربه علم أنه هديٌ فأكل منه. وهل يحتاج أن يقول أبحت لمن يأكل؟ فيه قولان: قال الشيخ: الأصح لا يشترط [3] ؛ لأن بالنذر زال ملكه وصار للناس.
ولا يجوز له ولا لأحد من أهل رفقته أن يأكل منه فقيرًا كان أو غنيًا؛ لظاهر الحديث. وقيل: يجوز لفقراء رفقته أن يأكلوا منه كسائر الفقراء. والأول المذهب [4] . بخلاف فقراء رفقة أخرى جاز لهم أن يأكلوا منه؛ لأن أهل رفقته لو أبحنا لهم لم يؤمن أن يحتالوا لعطبه إذا احتاجوا إلى اللحم.
فإن قيل: إن الهدي المعين إذا بلغ المنسك سليمًا فذبحه جوزتم له أن يأكل منه في قول. قلنا: لأن السنة فرقت بينهما؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق البدن، وأكل منها، وقال فيما عطب: (( لا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) ).
أما إذا كان الهدي عينه عن واجب في ذمته بنذر أو هدي لزمه في الحج بتمتع، أو قران، أو حلق، / [5] أو غيره فإذا عطب عاد على ملكه - على ظاهر المذهب - فله
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه أبو داود في سننه برقم (1763) كتاب المناسك، باب: في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ (2/ 148) ولفظه: (( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلانا الأسلمي، وبعث معه بثمان عشرة بدنة، فقال: أرأيت أن أزحف علي منها شيء؟ قال تنحرها، ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك، أو قال من أهل رفقتك ) )والحديث أخرجه مع اختلاف في اللفظ: مسلم برقم (1325) كتاب الحج، باب: ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق ... (2/ 962) .
(2) انظر: البيان (4/ 417) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 551) .
(3) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 551) ، المجموع (8/ 264) .
(4) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 551) ، المجموع (8/ 264) .
(5) نهاية: 134/ م.